الشيخ إبراهيم الكفعمي
36
محاسبة النفس
الذر ، من الخير والشر ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ( 1 ) ولا ينجي من هذه الأخطار الجليلة ، إلا محاسبة ( 2 ) النفس كل يوم وليلة . فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب خف في القيامة ( 3 ) حسابه ، وحضر عند السؤال جوابه ، وعظم يوم القيامة ثوابه ( 4 ) ، وحسن منقلبه وما به ( 5 ) . ومن لم يحاسب نفسه ، وأضاع يومه وأمسه ، وتلفع ( 6 ) بملاءة الهوى ، وتعرى من لباس التقوى ، وجب أن يطول في عرصات القيامة مقامه ، وتدوم في مواقف يوم الطامة آلامه . فحق على كل ذي علم ، وحتم على كل ذي حزم : محاسبة النفس اللوامة وتنبيه الروح النوامة فإن النفس بالطبع متمردة عن الطاعات ، مستعصية عن العبادات ، فكن لها من الواعظين ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) ( 7 ) . ففي الخبر : لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه ، فيعلم طعامه وشرابه ولبسه . وعنه عليه السلام : قيدوا أنفسكم بمحاسبتها ، واملكوها بمخالفتها ، تأمنوا من الله الرهب ، وتدركوا عنده الرغب ، فإن الحازم من قيد نفسه
--> ( 1 ) الزلزلة 99 : 7 و 8 . ( 2 ) في ب : إلا بمحاسبة . ( 3 ) في ب : يوم القيامة . ( 4 ) جملة : وعظم يوم القيامة ثوابه ، لم ترد في أ ، ب . ( 5 ) أي : مرجعه . اللسان 1 : 218 أوب . ( 6 ) أي : التحف ، والالتفاع والتلفع : الالتحاف بالثوب ، وهو أن يشتمل به حتى يجلل جسده . اللسان 8 : 320 لفع . ( 7 ) الذاريات 55 : 51 .